القرطبي

71

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والمفسرون على أنه الوليد بن المغيرة المخزومي ، وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه . وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة وإيذاء الرسول عليه السلام ، وكان يسمى الوحيد في قومه . قال ابن عباس : كان الوليد يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي المغيرة نظير ، وكان يسمى الوحيد ، فقال الله تعالى : " ذرني ومن خلقت " بزعمه " وحيدا " لا أن الله تعالى صدقه بأنه وحيد . وقال قوم : إن قوله تعالى : " وحيدا " يرجع إلى الرب تعالى على معنين : أحدهما : ذرني وحدي معه فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم . والثاني : أني انفردت ( 1 ) بخلقه ولم يشركني فيه أحد ، فأنا أهلكه ولا أحتاج إلى ناصر في إهلاكه ، ف‍ " - وحيدا " على هذا حال من ضمير الفاعل ، وهو التاء في " خلقت " والأول قول مجاهد ، أي خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد ، فأنعمت عليه فكفر ، فقوله : " وحيدا " على هذا يرجع إلى الوليد ، أي لم يكن له ( 2 ) شئ فملكته . وقيل : أراد بذلك ليدله على أنه يبعث وحيدا كما خلق وحيدا . وقيل : الوحيد الذي لا يعرف ( 3 ) أبوه ، وكان الوليد معروفا بأنه دعي ، كما ذكرنا في قوله تعالى : " عتل بعد ذلك زنيم " [ القلم : 13 ] وهو في صفة الوليد أيضا . قوله تعالى : ( وجعلت له مالا ممدودا ) أي خولته وأعطيته مالا ممدودا ، وهو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل والحجور ( 4 ) والنعم والجنان والعبيد والجواري ، كذا كان ابن عباس يقول : وقال مجاهد : غلة ألف دينار ، قاله سعيد بن جبير وابن عباس أيضا . وقال قتادة : ستة آلاف دينار . وقال سفيان الثوري وقتادة : أربعة آلاف دينار . الثوري أيضا : ألف ألف دينار . مقاتل : كان له بستان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا . وقال عمر رضي الله عنه : " وجعلت له مالا ممدودا " غلة شهر بشهر . النعمان بن سالم : أرضا يزرع فيها . القشيري : والأظهر أنه إشارة إلى ما لا ينقطع رزقه ، بل يتوالى كالزرع والضرع والتجارة .

--> ( 1 ) في ا ، ح ، و : ( أفردت ) . ( 2 ) كلمة ( له ) ساقطة من ا ، ح ، ل . ( 3 ) في ز ، ط ، ل : ( لا يتبين ) . ( 4 ) جمع حجرة وهي الأنثى من الخيل .